ابن الجوزي
62
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وفي هذا الحديث : ثلاث وددت أن رسول الله عهد إلينا فيها : الجد ، والكلالة ، وأبواب من الربا . أما ذكر الجد فلموضع الاختلاف فيه ( 1 ) ، فأحب عمر أن ينص الرسول على شيء يستغنى به عن الاختلاف في الجد ، وفي أبواب الربا . وأما الكلالة ففيها أربعة أقوال : أحدها : أنها ما دون والوالد الولد . قاله أبو بكر الصديق ، وعمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس في خلق . والثاني : أنه من لا ولد له . روي عن عمر أيضا ، وهو قول طاوس . والثالث : أنه ما عدا الوالد ، قاله الحكم . والرابع : أن الكلالة بنو العم الأباعد ، قاله ابن الأعرابي ( 2 ) . وعلى ماذا تقع الكلالة ، فيه قولان : أحدهما : على الحي الوارث . والثاني : على الميت الموروث . وفيما أخذت منه الكلالة قولان : أحدهما : أنه اسم مأخوذ من الإحاطة ، ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس . والثاني من الكلال ، كأنه يصل الميراث من بعد وإعياء ( 3 ) . قال الأعشى : فآليت لا أرثي لها من كلالة * ولا من حفى حتى تزور محمدا ( 4 ) 26 / 26 - وفي الحديث الثامن : قال ابن عباس : كنت أقرئ
--> ( 1 ) أي في مقدار ما يرث . ( 2 ) « المقاييس » ( 5 / 121 ) ، و « الزاد » ( 2 / 30 ) ، والقرطبي ( 5 / 76 ) . ( 3 ) « الزاد » ( 2 / 32 ) . ( 4 ) « ديوان الأعشى » ( 171 ) ، من قصيدته التي مدح فيها النبي صلى الله عليه وسلم .